كثيرة هي الابتلاءات التي يصاب بها الإنسان ، و ( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير و ليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر و كان خيرا له و إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ) ، ومن تلك الابتلاءات التي تنكد على المؤمن والمؤمنة حياته هو أن يصاب بالعقم وكل ذلك بأمر الله القائل : { أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ } ، ومع أن الله كتب على بعض ابن آدم أن يكون عقيماً إلا أن الله أباح له طلب الشفاء من العقم بما أحل الله من علاج طبي أو من رقية شرعية أو بالدعاء والتضرع إلى الله والاستغفار ، يقول الله تعالى : ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً{10} يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً{11} وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً{12} مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً{13} ) ، فالاستغفار أحد أهم علاج للعقم ولكن كثير من الناس عنه غافل ، فتجده يصرف الآلاف وينتقل من عيادة إلى عيادة في سبيل تحقيق أمنيته بأن يصبح أباً لكنه ينسى الله الذي بيده الشفاء ، وينسى الدعاء والالتجاء إلى الله والإلحاح عليه بأن يرزقه الله ذرية صالحة غنه سميع الدعاء .
القرآن ولا شك فيه الشفاء والدواء من كل داء ، يقول الله تعالى : { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً } ، والتجارب كثيرة ومن ذلك ما ذكره الشيخ صالح بن عواد المغامسي حفظه الله رعاه عن طريقة مجربة للشفاء من العقم مهما كان السبب فقد ذكر الشيخ أن الدعاء في السجود بقول الله تعالى : { رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ } ، بنية الدعاء شاف من العقم بإذن الله وهو طريقة مجربة أوصى بها الشيخ اثنين من معارفه وقدر رزقا بذرية ولله الحمد من قبل ومن بعد والطريقة التي ذكرها الشيخ حفظه الله ورعاه هو أن يصلي العقيم ركعتين سنة ويدعو في سجدوه { رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ } ، يكرر هذا الدعاء أربعين مرة في السجدة الواحدة وبإذن الله سيرزق بالذرية الصالحة إن شاء الله ، وقد لا يرزق فهذه حكمة الله ولا راد لقضائه .
إلى كل عقيم وعقيمة جربوا ولن تخسروا شيئاً ، قد خسرتم الجهد والمال في الأسباب الحسية ولكن باللجوء إلى الله لن تخسروا حتى ولو لم ترزقوا فالدعاء عبادة يثاب عليها المرء ، والله لا يخيب عبد دعاه والتجأ إليه فإما أن يحقق مراده في الدنيا أو يدفع بها عنه بلاء أو يدخرها له إلى يوم القيامة .
{ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ }
منقول